أبي بكر جابر الجزائري
367
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
الحلال إلى الحرام وبالإسراف في تناوله وبعدم شكر اللّه تعالى ، وقوله تعالى : فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي أي أن أنتم طغيتم فيه . وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي أي ومن يجب عليه غضبي فَقَدْ هَوى أي في قعر جهنم وهلك . وقوله تعالى : وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى « 1 » يعدهم تعالى بأن يغفر لمن تاب منهم ومن غيرهم فآمن وعمل صالحا أي أدى الفرائض واجتنب المناهي ثم استمر على ذلك ملازما له حتى مات . هداية الآيات من هداية الآيات : 1 - تقرير النبوة المحمدية إذ مثل هذا القصص لا يقصه إلا بوحي إليه إذ لا سبيل إلى معرفته إلا من طريق الوحي الإلهي . 2 - آية انفلاق البحر ووجود طريق يابس فيه لبني إسرائيل حتى اجتازوه دالة على جود اللّه تعالى وقدرته وعلمه ورحمته وحكمته . 3 - تذكير اليهود المعاصرين للدعوة الإسلامية بإنعام اللّه تعالى على سلفهم لعلهم يشكرون فيتوبون فيسلمون . 4 - تحريم الإسراف والظلم ، وكفر النعم . 5 - الغضب صفة للّه تعالى كما يليق ذلك بجلاله وكماله لا كصفات المحدثين . [ سورة طه ( 20 ) : الآيات 83 إلى 89 ] وَما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى ( 83 ) قالَ هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى ( 84 ) قالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ ( 85 ) فَرَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً قالَ يا قَوْمِ أَ لَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً أَ فَطالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي ( 86 ) قالُوا ما أَخْلَفْنا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنا وَلكِنَّا حُمِّلْنا أَوْزاراً مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْناها فَكَذلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ ( 87 ) فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوارٌ فَقالُوا هذا إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى فَنَسِيَ ( 88 ) أَ فَلا يَرَوْنَ أَلاَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلاً وَلا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً ( 89 )
--> ( 1 ) ثم اهتدى بأن لزم طريق الهداية حتى مات على ذلك أما من تاب وعمل صالحا ثم ضل بعد ذلك ومات على ضلالة ، فلا يناله هذا الوعد ففي قوله : ثُمَّ اهْتَدى احتراس ممن يتوب ثم يعود فيموت على غير هداية .